وهي خلافة قديمة جدًا؛ فقد نشأت بعد سقوط الدولة الأموية العظيمة في سنة 132 هـ، وفي مطلع القرن السابع الهجري ضعفت الخلافة العباسية
جدًا، حتى أصبحت لا تسيطر حقيقة إلا على العراق، وتتخذ من بغداد عاصمة لها
منذ سنة132هـ، وحول العراق عشرات من الإمارات المستقلة استقلالًا حقيقيًا
عن الخلافة، وإن كانت لا تعلن نفسها كخلافة منافسة للخلافة العباسية..
فتستطيع أن تقول: إن الخلافة العباسية كانت "صورة خلافة" وليست خلافة
حقيقية، وكانت كالرمز الذي يحب المسلمون أن يظل موجودًا حتى وإن لم يكن له
دور يذكر.. تمامًا كما يُبقي الإنجليز الآن على ملكة إنجلترا كرمز تاريخي
فقط، دون دور يذكر لها في الحكم، بخلاف الخليفة العباسي الذي كان يحكم
فعليًا منطقة العراق باستثناء الأجزاء الشمالية منها. فضلاً انظر الخريطة
وكان يتعاقب على حكم المسلمين في العراق خلفاء من بني العباس حملوا
الاسم العظيم الجليل: "الخليفة"، ولكنهم (في هذه الفترة من القرن السابع
الهجري) ما اتصفوا بهذا الاسم أبدًا, ولا رغبوا أصلا في الاتصاف به؛ فلم
يكن لهم من همّ إلا جمع المال، وتوطيد أركان السلطان في هذه الرقعة
المحدودة من الأرض، ولم ينظروا نظرة صحيحة أبدًا إلى وظيفتهم كحكام، ولم
يدركوا أن من مسئولية الحاكم أن يوفر الأمان لدولته، ويقوي من جيشها، ويرفع
مستوى المعيشة لأفراد شعبه، ويحكم في المظالم، ويرد الحقوق لأهلها، ويجير
المظلومين، ويعاقب الظالمين، ويقيم حق الله
على العباد، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدافع عن كل ما يتعلق بالإسلام، ويوحد الصفوف والقلوب...
لم يدركوا هذه المهام الجليلة للحاكم المسلم، كل ما كانوا يريدونه فقط
هو البقاء أطول فترة ممكنة في كرسي الحكم, وتوريث الحكم لأبنائهم، وتمكين
أفراد عائلتهم من رقاب الناس، وكذلك كانوا يحرصون على جمع الأموال الكثيرة،
والتحف النادرة، ويحرصون على إقامة الحفلات الساهرة، وسماع الأغاني
والموسيقى والإسراف في اللهو والطرب.
لقد كانت حياة الحكام حياة لا تصلح أن تكون لفرد من عوام أمة الإسلام فضلا عن أن تكون لحاكم أمة الإسلام.
ولذلك فقد ضاعت هيبة الخلافة.. وتضاءلت طموحات الخليفة!..
No comments:
Post a Comment